|

بقلم الأستاذ الدكتور / احمد محمد بحر
احد قياديي حركة حماس - فلسطين
عميد كلية
الآداب بالجامعة الإسلامية -
غزة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على
المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين .
بداية فإنني أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى
إخواننا الكرام في موقع حركة المقاومة الإلكترونية "حماسنا"
بمصر على
اهتمامهم البالغ بإحياء الذكرى الأولى لاستشهاد الإمام أحمد ياسين
، وإن دل هذا
فإنما يدل على مدى الشعور العميق والفهم الدقيق في تبني قضايا الأمة
مثل قضية الإمام أحمد ياسين، سائلين الله عز وجل أن يسدد خطاكم وأن
يجعل هذا في ميزان حسناتكم يوم القيامة، وبهذه المناسبة فإنه يسعدني بل
ويشرفني أن أكتب مقالاً على موقعكم الميمون في الذكرى الأولى لاستشهاد
الإمام أحمد ياسين بعنوان: اغتيال الإمام أحمد ياسين.. بداية النهاية
لزوال دولة إسرائيل.
اغتيال الأمام
أحمد ياسين..
بداية النهاية لزوال دولة إسرائيل
في الذكرى الأولى لاستشهاد الإمام
أحمد ياسين (رحمه الله) هذا الرجل الرباني الذي وهب نفسه لله عز وجل
امتثالاً لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) استحق أن يختاره مولاه ليكون
شهيداً (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ) (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا
تَبْدِيلاً) وفي ليلة استشهاد الإمام قال له مرافقوه وحراسه، بعد أن
أدى صلاة العشاء في مسجد المجمع الإسلامي هيا يا شيخنا نريد الخروج،
فقال لهم: لا أريد، فقالوا له: أنت تعرف أن المبيت الليلة ليس هنا،
فقال لهم: أريد المبيت الليلة في المسجد، وفعلاً مكث تلك الليلة ساجداً
راكعاً يقرأ القرآن، ثم أدى صلاة الفجر في جماعة وجلس مع شباب وأطفال
المسجد في حلقة القرآن، ثم خرج متوجهاً إلى بيته في صباح يوم الاثنين
1/صفر/1425هـ الموافق 23/3/2004م وفي منتصف الطريق أطلقت الطائرات
الصهيونية ثلاثة صواريخ على الشيخ مما أدى إلى استشهاده على الفور
وخمسة من المصلين واثنين من مرافقيه، لقد تناثرت أشلاؤك يا شيخنا في
سماء الوطن، وتحطم كرسيك، واحترقت لفحتك وثيابك حتى نعليك أما دماؤك
الطاهرة فقد سُكبت رخيصة في سبيل الله كي تسقي شجرة المقاومة لتظل
مثمرة يانعة تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها. هذا الاغتيال الجبان الذي
اشرف عليه شارون بنفسه يعبر عن مدى طبيعة اليهود الخبيثة التي اعتادت
على سفك الدماء وقتل الأبرياء، كيف لا وهم قتلة الأنبياء والمرسلين
والصالحين فقد قتلوا يحيى وزكريا عليهما السلام، (وَيَقْتُلُونَ
الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا
يَعْتَدُونَ). لقد ظن شارون واهماً أنه باغتيال الشيخ ياسين سيقضي على
مسيرة الجهاد والمقاومة سيقضي على حماس أو يفت من عضدها أو يوهن من
عزيمتها، وهو لا يدري أنه حفر قبره بيده وسيعلم ولو بعد حين أن اغتيال
الإمام أحمد ياسين هو بداية حقيقة لزوال دولة الكيان المسخ.
إن يوم استشهادك يا شيخنا يا رمز
عزتنا هو ميلاد جديد للقضية الفلسطينية ميلاد جديد لمسيرة الجهاد
والمقاومة، يوم استشهادك روح نابضة تسري في شرايين الأمة، يوم استشهادك
استنهاض للهمم، يوم استشهادك يوم للعزة والكرامة، فقد خرجت فلسطين
رجالاً ونساءً شيوخاً وأطفالاً وخرجت الجماهير الغضبة من عواصم الدول
العربية والإسلامية والأجنبية ولسان حالها يقول: نحن معك يا رمز
المقاومة نم قرير العين فسوف نكمل المشوار من بعدك. يا شيخنا من جورة
عسقلان إلى غرفة القرميد بمعسكر الشاطئ إلى عواصم دول العالم، ثم إلى
مجلس الأمن كلهم يعلنون استنكارهم لجريمة القرن الواحد والعشرين التي
ارتكبها المجرم شارون إذن من أنت يا سيدي؟!! يا من قامت الدنيا ولم
تقعد أنت يا سيدي بكل بساطة الرجل المؤمن الصادق المخلص التقي العابد
الزاهد الذي ترجم ذلك واقعاً عملياً نحسبك كذلك ولا نزكي على الله
أحداً، أنت الرجل العابد الذي كنت تحافظ على صلاة الفجر في جماعة في
المسجد الشمالي، يوم كنت تستطيع المشي ولو بصعوبة بالغة، كنت تذهب في
عتمة الليل حتى تكون في السطر الأول في المسجد تقع مرَّة وتقف أخرى
ورغم ذلك تمشي على رجليك المرتجفتين الدقيقتين، يروى أنك ذهبت مرَّة
لصلاة الفجر وقد كنت مريضاً، فتعثرت فوقعت فلم تستطع الحراك وبقيت حتى
طلوع الشمس!! أنت العابد الذي كنت تستيقظ الساعة الواحدة ليلاً فتقيم
الليل وتقرأ القرآن حتى طلوع الفجر. أنت يا سيدي وليّ الله وناصر دينه
– أنت وليّ الله من العبادة إلى الشهادة، (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ
اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، لَهُمُ
الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ
لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
يقول الشهيد سيد قطب معقباً على هذه
الآية في ظلاله 3/1804: "كيف يخافون وكيف يحزنون، وهم على اتصال بالله
لأنهم أولياؤه؟ وعلام يحزنون وممن يخافون، والبشرى لهم في الحياة
الدنيا وفي الآخرة؟ إنه الوعد الحق الذي لا يتبدل، إن أولياء الله الذي
يتحدث عنهم السياق هم المؤمنون حق الإيمان، المتقون حق التقوى،
والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، والعمل هو تنفيذ ما أمر الله به
واجتناب ما نهى الله عنه. هكذا يجب أن نفهم معنى الولاية".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
r
: إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد
آذنته بالحرب، وما تقرب إلىَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضه عليه،
وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه
الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي
يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" رواه البخاري.
لقد علمتنا يا شيخنا معنى الثبات على
الموقف والمبدأ في أحلك الظروف وأدقها، فقد جاءك الوفد المصري برئاسة
الوزير عمر سليمان وقال لك: إن قبلت حماس بوقف إطلاق النار فإن إسرائيل
ستوقف اغتيال قيادات حماس، فقلت له على الفور: هذا مرفوض مرفوض، نحن لا
نقاتل من أجل حماية رؤوسنا، ولو كنا نريد ذلك لجلسنا في بيوتنا مع
نسائنا وأطفالنا، وتركنا الجهاد، نحن نقاتل من أجل عدالة قضيتنا، ولا
نخاف الموت، إن قيادات حماس ليست بأفضل من أطفال فلسطين الذين يذبحون
أمام سمع وبصر العالم.
يا إمامنا يا رمز عزتنا وكرامتنا، لقد
كان لكلماتك المضيئة قبل استشهادك زادٌ على الطريق، ونورٌ للسالكين على
درب ذات الشوكة، فحين سألوك: هل تخشى على حياتك من الموت بعد أن وضعك
الصهاينة على رأس قائمة الاغتيالات؟ فقلت متبسماً: الأعمار بيد الله،
ولو أننا نخاف الموت لما فعلنا شيء ولجلسنا في بيوتنا إننا نتمنى أن
نموت شهداء، فالشهادة هي عرسنا المنتظر، وعندما يأتي هذا العرس سيكون
عيداً لديننا وعقيدتنا. وأما وصيتك لإخوانك المجاهدين فقلت: جهادنا
متواصل إن شاء الله، والصبر سلاحنا مع البذل والعطاء، لقد عاهدنا الله
على هذا الطريق فإما الشهادة وإما النصر والتمكين، (وَكَأَيِّنْ مِنْ
نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا
أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ).
¤¤¤¤¤
|