الرئيسية      ا      حماسنا.كوم         ا       حماسنا.اورج         ا      اتصل بنا

 

 

لماذا قاطعت حماس الانتخابات التشريعية عام 1996م؟

د. أحمد محمد بحر
صحيفة الحقائق

لا شك أن الانتفاضة الأولى لشعبنا الفلسطيني المجاهد التي بدأت في ديسمبر 1987م هي التي أجبرت 'رابين' على الانسحاب والخروج من غزة عام 1994م، حيث ضاق ذراعًا من ضربات المقاومة الموجعة التي لم يجد لها حلاً؛ رغم ما يملك من ترسانة عسكرية تعد أكبر قوة نووية في الشرق الأوسط، وقد عبر 'رابين' عن مدى عجزه وفشله في القضاء على المقاومة وعلى رأسها حماس، أنه لما سئل عن ذلك في جلسة الكنيست أجاب: ماذا أصنع في رجل جاء لكي يموت؟! وهو الذي قال أيضًا: أحب أن أصحو وقد ابتلع البحر غزة!

ويبدو أنه في تلك الفترة كانت المباحثات على أشدها- من وراء ظهر الشعب الفلسطيني ـ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في الخارج حيث توصلوا إلى اتفاق يقضي بدخول منظمة التحرير ورجالها غزة من خلال اتفاق أوسلو. وقد استعجل رابين بتنفيذ الاتفاق كي يهرب من نار المقاومة وحتى يحفظ ماء وجهه، وفعلاً دخلت المنظمة غزة، وكانت أهدافها محدودة والتي تتمثل في القضاء على المقاومة - التي لم يستطع الاحتلال القضاء عليها - والحصول على حكم ذاتي بدون سيادة أو قرار فلسطيني. لقد فهمت حماس هذه اللعبة، وناشدت منظمة التحرير وفتح والرئيس الراحل المرحوم أبو عمار عبر بيانات الحركة الرسمية بتأجيل هذا الاتفاق ولو لستة أشهر على اعتبار أن رابين بات من المؤكد أنه سيخرج من غزة بسبب عجزه وفشله في القضاء على المقاومة ولكن لا حياة لمن تنادي

وسارعت المنظمة بالدخول إلى غزة تحت اتفاق أوسلو المقيت والمذل وصفقوا وطبلوا له، على اعتبار أنه انتصار لحركة فتح كيف لا وها هم يدخلون غزة فاتحين!!

وبالفعل دخلت قوات منظمة التحرير غزة، ومن المؤسف أنهم كانوا محرضين ومعبئين ضد حركة حماس على أنها إرهابية ستقضي عليهم بمجرد وصولهم إلى غزة، فما كان من الحركة إلا أن قامت بواجبها الوطني تجاههم فاستقبلتهم ووزارتهم في مواقعهم المختلفة، وشدَّت على أياديهم الأمر الذي كان مستغربًا لديهم أن تقوم حماس بهذا العمل!! حيث كان مغايرًا لما سمعوه من تحريض وتشويه لحركة حماس!

وجاءت انتخابات 1996م ولم يقدر الله  لحماس أن تخوض المعركة الانتخابية ليس من باب التحريم أو التحليل كما يتصور بعض الناس، وعليه فحماس نظرت لهذا الأمر من زاوية المصالح العليا للشعب الفلسطيني، لذلك قررت مقاطعة الانتخابات ومن يومها زاد تعرض الحركة لانتقادات شديدة من الكثير واعتبروا ذلك هربًا من اختيار شعبها، على اعتبار أن الانتخابات قضية مفصلية في معرفة رصيد وشعبية القوى السياسية على الساحة الفلسطينية وحماس تمثل واقعًا جديدًا وقوة لا يستهان بها وجزءًا لا يتجزأ من جهاد وتضحيات الشعب الفلسطيني

وهناك جملة أسباب أحسب أنها دفعت حماس إلى اتخاذ قرارها بعدم المشاركة في انتخابات عام 1996م وهي:

1-  الانتخابات التشريعية ستكون من إفرازات اتفاقية أوسلو، وأن المجلس المنتخب من مهامه إلغاء بنود الميثاق الوطني الفلسطيني وخاصة ما يمس إسرائيل، أي لا بد من إلغاء البند القائل: الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير أرض فلسطين من دنس الصهاينة المجرمين.

2- الانتخابات تحت سقف أوسلو تلغي صفة التشريع عن المجلس لأن مهمته حُددت قبل الانتخابات، وهو محكوم بلوائح وأوامر جاهزة للتنفيذ فقط وليس حتى للمناقشة، وهذا يتنافى مع صفة النائب الذي انتخب من قبل الشعب ليمثل صوت هذا الشعب.

3- مقاطعة حماس نابعة من موقفها الثابت من القضية الفلسطينية من أن أرض فلسطين وقف إسلامي لأجيال المسلمين ولا يجوز لأحد أن يتصرف بها، واتفاقية أوسلو لا تعترف بهذا الحق بل تعطي الحق لإسرائيل للتصرف في أكثر من 80% من أرض فلسطين.

4- مقاطعة حماس للانتخابات نابعة من موقفها الثابت من دولة الاحتلال الصهيونية بعدم الاعتراف بها على اعتبار أنها غدَّة سرطانية لا بد من استئصالها واتفاقية أوسلو من أهم بنودها أن يعترف الفلسطينيون بوجود دولة إسرائيل.

5-  مقاطعة حماس من أجل أن تتجلى وتنكشف حقيقة أوسلو، وبرنامج التسوية خاصة وأن الكثير من الناس افتتنوا به وكانوا يأملون بسنغافورة جديدة في غزة كما وعدوا بذلك.

6-  كان الهدف من الاتفاقية هو القضاء على المقاومة وخاصة حركة حماس، فليس من الحكمة الدخول في الانتخابات التي يراد منها إنهاء مشروع المقاومة حيث تعتبر المقاومة استراتيجية ثابتة عند حركة حماس حتى دحر الاحتلال، فما دام الاحتلال موجودًا فالبندقية مشرعة حتى التحرير.

لقد سار المنهاجان منهاج المقاومة، ومنهاج التسوية، أما منهاج التسوية فقد مكث أصحابه عشر سنين يتفاوضون مع اليهود دون البندقية فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة ضعفًا فوق ضعف وهوانًا فوق هوان، حتى قتل المرحوم ياسر عرفات الذي أُعطي جائزة نوبل للسلام، وتنازل المفاوضون عن سقف أوسلو إلى ما هو أسوأ وأدنى إلى خارطة الطريق بالإملاءات الصهيونية، وللأسف لا يزال المفاوض الفلسطيني يلهث وراء تطبيق خارطة الطريق والتي من أهم بنودها القضاء على المقاومة وحماية أمن دولة الكيان المسخ، ولا يزال المفاوض الفلسطيني وللأسف يلهث وراءهم وهو لا يدري أن اليهود قوم بُهم لا يمكن أن يتنازلوا عن أي شيء فقد جُبلوا على ذلك مصداقًا لقوله تعالى: 'أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ' النساء آية53

أما المنهاج الثاني وهو المقاومة فقد التف حولها الشعب الفلسطيني وخاصة الفصائل المقاومة والتي أدت في النهاية إلى طرد اليهود من غزة هاشم واندحر شارون مخذولاً مقهورًا بفضل الله أولاً، ثم بفضل صمود شعبنا ومقاومته الباسلة فتغيرت الأحوال وتبدلت المواقف وتغيرت الخارطة الفلسطينية من جديد وقبرت أوسلو وخارطة الطريق ليكون نهج المقاومة هو الطريق وهذا ما ستجليه في الحلقة الثانية لماذا وافقت حماس على دخول انتخابات المجلس التشريعي 2006م، ' وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد ياسين - القاهرة 2006