شيخ الابتسامة والتواضع

الصحفي ياسر حسن أبو هين/ مدير موقع الشبكة الإعلامية الفلسطينية

ليس من السهولة أن نكتب عن رجل وقائد بحجم الشيخ الإمام أحمد ياسين رحمه الله ،فالشيخ مثّل الشيء الكثير بالنسبة لنا كفلسطينيين وللعالمين العربي والإسلامي على السواء،ولم تكن خسارته لنا فقط بل للعالم أجمع، وما من شك أن الحركة الإسلامية بوجود الشيخ على رأسها تختلف إلي حد ما عنها من دونه، فالشيخ هو المؤسس والزعيم، وكان لديه كثير من الصفات لا يتمتع بها أي زعيم آخر من زعماء الحركة المعروفين، فلقد أضفى على الحركة بُعدا روحيا ودينيا،وحقق لها مزيدا من الشعبية والامتداد والتعاطف على الصعيد الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي.

من أشد السمات التي تحلى بها الشيخ رحمه الله ولمسناها نحن الصحفيين أكثر من غيرنا بحكم تعاملنا المستمر مع الشيخ تواضعه الجم وانفتاحه على الفئات الشعبية في المجتمع الفلسطيني، فقد كان بابه مفتوحا يستطيع أي فلسطيني أن يقابله، ولم نكن نواجه بالكثير من العناء والمشقة في الوصول للشيخ وإجراء الحوارات والمقابلات معه حتى في لحظات مرضه، وما أكثرها ورغم انشغاله في الكثير من الأمور والقضايا السياسية والاجتماعية، وأهم ما كان يميز لقاءاتنا مع الشيخ رحمه الله هو استقباله لنا بابتسامته الهادئة المعهودة وأبوته الواضحة، وكثيرا ما يخاطبنا أثناء اللقاء بعبارة "يا ابني"، أما  روح الدعابة والمزاح معه، فلم تكن تفارق المجلس، وفي كل مناسبة جمعتنا بالشيخ كنا نخرج بموقف ضاحك أو نكتة من الشيخ.

لا زلت أذكر يوم استشهاد الشيخ رحمه الله بكل تفاصيله، فيومها كنت معتقلا لدى قوات الاحتلال في سجن "عزل أيلون" بمدينة الرملة المحتلة، كعادتنا صلينا الفجر جماعة وخلدنا إلى النوم، وفي السادسة والنصف صباحا جاء موعد "العدد اليومي"، دخل السجانون إلي غرفتنا، ولم نكن نعرف حينها بخبر الاغتيال، عيونهم أوحت أن حدثا ما وقع، انصرف السجانون بعد انتهاء العدد، وكعادتي في كل صباح توجهت للراديو لسماع الأخبار، غير أن أخبار ذاك الصباح لم تكن كأي أخبار، فقلد اغتيل الشيخ، انتفضت فجأة وصرخت بأعلى صوتي اغتالوا الشيخ وهب باقي إخواني الأسري، ولم يصدقوا الخبر توجهنا إلي التلفاز فوجدنا أن شوارع غزة تخرج عن بكرة أبيها لتقول "بالروح بالدم نفديك يا ياسين"، غير أن أكثر ما أدمى قلبي عدم مقدرتي على المشاركة في تشييع الشيخ ووداعه، تابعنا جنازة التشييع من خلال التلفاز، وما أن شاهدت نعش الشيخ محمولا علي الأكتاف، ويخرج من المسجد العمري الكبير انفجرت بالبكاء وبدون وعي كطفل فقد أباه وأغلى ما يملك، صلينا صلاة الغائب على روح الشيخ، واشتعلت السجون نارا وأعلن الحداد في كافة سجون الاحتلال حزنا وحدادا علي فقدان الزعيم والقائد والمربي الإمام الشيخ أحمد ياسين، والذي شكل مرجعية للجميع فسلام عليك يا شيخ .

 

English

الرئيسيــــة

إنـه "أحمـد ياسين"

هــؤلاء عرفــوه

كلمات الشيخ "ياسين"

جرائم الصهيونيــة

لقاءات خاصــــة

رسائــل خاصــة

عندما استشهد "ياسين"

ما بعد "الجريمــة" !

 اتصـــل بنــــا

يوم القدس العالمـي .

حماسنا . كوم .

حماسنا . أورج .

حجاب ويب .

من أجل "النواب" المعتقلين.