استحق صفة الإعلامي من الطراز الأول
الشيخ ياسين:  آراء حرة ، مواقف قوية ، وضوح في المنهج والممارسة ...

د. حسن محمد أبو حشيش
مدرس الإعلام بالجامعة الإسلامية-مدير مكتب النبأ للإعلام

الإنصاف سلوك نسبي التحقيق بشكل عام, ويزداد قصورا عند المحاولات التي تنصب على إنصاف العظام العمالقة الكبار وخاصة إذا كان هؤلاء يمثلون شيئا عظيما لدى الإنسانية ويتركون أثرا بليغا لدى أنصارهم وشعوبهم، وإذا ما كانوا قد رسموا ملامح واضحة لمن بعدهم في التصدي والصمود، وشكلوا من عطائهم وعملهم وإنجازاتهم قدوة وجدت مكانها في العقول والقلوب حبا وتقديرا وإيمانا وسلوكا ونهجا، بل وجدت الاحترام الخفي لدى الخصوم و الأعداء .... وإذا ما جعلوا من أنفسهم صخرة لتحطيم المؤامرات وصمام أمان لحقن الدماء الأخوية والأسرية الواحدة ... لقد سيطرت هذه الكلمات والمعاني على مخيلتي حين سمعت نبأ استشهاد القائد العظيم الشيخ أحمد ياسين حيث سيطر الوجوم والحزن على مشاعري وأحاسيسي، فأنا مسلم عربي فلسطيني حر قبل أن أكون صحفيا حياديا, فعندما تُمس كرامة الدين والإنسان والمقدسات لا مجال للحديث عن موضوعية وحيادية كاذبة ومنافقة.

وعندما تلقيت دعوة من يوم ياسين الأول على الإنترنت للكتابة والحديث عن الشيخ ياسين، صمت كثيرا وجمعت أفكارا ولكنها ضاعت في زحمة الهم الكبير، وحملت القلم و لكنه سقط لعظم المهمة وصعوبة بلاغة التعبير الدقيق عن هذا العملاق... ولكن لا مجال عن الاعتذار عن هذا الشرف الخالد دنيويا وأخرويا إن شاء الله.

لقد تعاملنا صحفيا مع الشيخ، وأجرينا معه العديد من المقابلات الصحفية المطولة والقصيرة ووجدنا كل احترام وتقدير، لأشخاصنا كوننا إعلاميين، ولمسنا لديه الاهتمام الكبير والإيمان العميق بمهنة الصحافة وخطورتها ودورها في عمليتي التحرير والبناء، كانت أبوابه مفتوحة ليلا ونهارا، في فراغه القليل وانشغاله الكثير، و في صحته ومرضه، وبموعد مسبق وأحيانا بدون مواعيد . ووجدنا صبرا علينا غير محدود في طول وقت المقابلة، ودقة الأسئلة وحرجها، و لم نشعر منه بملل أو هرب وقمع معنوي حين نوجه أسئلة محرجة وحساسة له. وجدنا فهما دقيقا للأسئلة الموجهة، وإدراكا سلسا لمحاور اللقاءات الصحفية، وسهولة الإجابات وقوتها ووضوحها. ووجدنا لينا منقطع النظير في مواقف الشيخ حين يكون الحديث عن الوضع الداخلي واللحمة الوطنية وحقن الدم الفلسطيني، وعلى النقيض وجدنا صلابة وقوة وتمسكا حين الحديث عن جرائم الاحتلال وشرعية المقاومة والحق الفلسطيني.

وجدنا منطقا في خطابه الإعلامي في أوقات كثيرة, وأدلة وبراهين موجهة للرأي العام العالمي.

ولقد تعدت ملامح تقدير الشيخ للحركة الصحفية إلى تحسس همومها وآلامها و آمالها ، فكيف أنسى يوم أن وقف الشيخ ياسين هو وبعض قيادات من حماس في حفل غير مسبوق لتكريم عشرات الصحفيين والمؤسسات الصحفية تعبيرا منه بالفعل لا باللفظ عن امتنانه وتقديره لنا كصحفيين، وكيف أنسى قدوم الشيخ احمد ياسين رغم مرضه في تلك الفترة إلى بيت عزاء والدي رحمه الله مشاركا لي ولأسرتي في محنتنا.

لقد كان الشيخ رحمه الله مثالا يستحق التسجيل والتقدير في التعامل مع الحركة الصحفية، فسلوكه الإعلامي متميز ، وخطابه سلس ومقنع، ومضامين أحاديثه الصحفية قوية وواضحة، ورعايته للصحافة بائنة وواضحة، ومشاركته للصحفيين في الأفراح و الأحزان سُجلت، لذا كله كان التقدير والشكر للزملاء والأخوة في كتلة الصحفي الفلسطيني من وجهة نظري واجبا على هذا الجهد المتواضع في شكله، الممتلئ بالدلالات والمعاني في جوهره

 

English

الرئيسيــــة

إنـه "أحمـد ياسين"

هــؤلاء عرفــوه

كلمات الشيخ "ياسين"

جرائم الصهيونيــة

لقاءات خاصــــة

رسائــل خاصــة

عندما استشهد "ياسين"

ما بعد "الجريمــة" !

 اتصـــل بنــــا

يوم القدس العالمـي .

حماسنا . كوم .

حماسنا . أورج .

حجاب ويب .

من أجل "النواب" المعتقلين.