الشيخ ياسين

الصحفي : حامد محمد أبو هربيد/ إذاعة صوت الأقصى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف قدوة للعالمين، وقائد الغر المحجلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا، وبعد:

كلمات من فمي أو حروف من قلمي، لا يمكن أن تتماثل أمام الإمام الشهيد أحمد ياسين، ليس لأنه أحمد وليس لأنه الياسين ، بل لأنه كان يقتدي بخير البشر؛ لأنه كان يضع بين عينيه كتاب رب الأرض والسماء، ولأنه جعل سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بين يديه، ولعل لكل أمة أبطال تفتخر بهم، لكننا نحن المسلمون في ربوع الأرض عامة، وفي فلسطين خاصة، نعتز بمن استمسك بذلك المنهج القويم، نعتز بمن كان يرى في الإسلام طريقا لخلاص فلسطين من براثن الاحتلال، ومن سياط الظالمين.

ولعل التجربة البسيطة التي اذكر فيها الشيخ الشهيد الذي أحببناه في الله حبا، جعلنا نرى فيه عظمة الإسلام وتواضع القادة وهمة الجنود، ولعلي لن أركز على ما عرف به الشيخ أمام الجميع بحياته اليومية، وكيف كان يستقبل الصحفيين، وكيف كان يقدرهم أعز تقدير ويرحب بهم أجمل ترحيب، بل وكان يدرك أحوالهم ومتاعبهم من أجل إيصال الرسالة – رسالة فلسطين وشعب يقاوم-  بل للحديث أهمية عن الشيخ الجليل – رحمه الله – في حياته التي عاشها كما عاشها السلف الصالح، وإتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان همه فقط أن تحرر فلسطين، ولم يكن همه قهر اليهود فحسب، وان كان على رأس ما عمل من أجله الشيخ المجاهد إلا أن الإسلام استحوذ بكل جوانبه على فكر الشيخ ونهجه، وسكب من أجل ذلك دمه وماله، وأجيال علمها معنى عزة المسلم أمام أهل الكفر وأمام المحتل، وعلمهم تواضع المؤمن بين أخوانه تحقيقا لقوله تعالى:" أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين".

الشيخ رحمه الله حقق في سيرته أعظم ما كلف الله به الإنسان، وقد أخذ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم :" أذا رأيت القيامة تقوم وكان في يدك فسيلة فاغرسها فان لك في ذلك أجر" فلم يمنعه الكرسي، ولا المرض وحتى القيد لم يمنعه من ممارسة الدعوة إلى الله، وأن يعتز بدينه فكان لا يقدر أن يضع رجله اليسرى على اليمنى كجلسة عظيم، لكنه فعلها أمام السجانين والجلادين، وحين سئل عن ذلك قال:" يجب أن يروا فينا عزة المؤمن " شخص يجعل من حركاته وسكناته دعوة لربه وعزة لدينه لهو حق تاج على الرؤؤس، ومفخرة عبر الأزمنة، لأن روحه أشرقت بكتاب ربه وسمت به.

العظيم والرائع في ذلك الرجل أنه ليس ككل الدعاة، وليس ككل المجاهدين، لم يكن خطيبا مفوها، ولا طويل القامة ليحمل شخصية صحيحي الأبدان، بل كانت كلماته بسيطة لكنها تمثل قواعد وقوانين في الاعتزاز والدفاع عن الحق، كلمات تمثل نبراس لكل الأجيال، واذكر في هذا المقام عندما أجرت إذاعة صوت الأقصى حوارا مطولا معه بمناسبة العيد، فطلب منه الأخ مراسل الإذاعة أن يوقع في نهاية كلمته بقوله ( قائد ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس ) لكنه تبسم وقال موقعا: ( أخوكم الشيخ أحمد ياسين )، وحقا عند الوقوف عند هذا التعبير تدرك قيمة ما فقدته الأمة من حياة هذا المجاهد، فهو قد وضع أعظم رباط بين المسلمين وبعضهم وبين المسلم وغير المسلم، كان يقصد فعلا أن الجميع أخوة مع اختلاف المراتب للمسلم وغير المسلم، فكونه مؤسس لحركة مقاومة أنما اعتبرها واجب لا يمثل أمام الناس إلا ما يجب أن يفعله قادة الأمة، وإنما الرابط الحقيقي بين الخلائق هي الأخوة، والتي يجب أن تجمع في ظل التوحيد بقول لا اله إلا الله محمد رسول الله.

أتذكر وأنا اكتب هذه الكلمات ابتسامة الشيخ التي لم تفارقه في كل لقاء صحفي، فبمجرد أن تصافحه أو حتى من بعيد يبتسم إليك أو يحرك رأسه احتراما وتقديرا، صدقوني أيها الأحباب قد عرفنا الكثير من عظماء الأمة، وممن ضحوا من أجلها لكن لهذا الرجل روح أخرى.. روح كانت تطير في فضاء الكون، وتدرك ما لا يدركه الكثيرين، كان يرى بنور الله – ولا نزكي على الله أحد – و كان بكله وجزئه لله، وما أعظمها من كلمة عندما قال " أملي أن يرضى الله عني"، حتى طلب الأمنية كان غير ما يطلبه الناس، فهم يطلبون الجنة، ويطلبون تحرير فلسطين، وإقامة شرع الله، لكنه جاء بما يشمل كل ذلك، وهو أن ترضي الله سبحانه وتعالى، وبصراحة أقول ستحرر فلسطين وبإذن الله لن يطول الانتظار، لكن إن لم يكن في تحريرها ابتغاء مرضات الله ضاع الكثير من هذا التحرير، ولعلي تحدثت عن كلمات قالها الشيخ الشهيد، لكن أفعاله سبقت أقواله، فما انتظر أن يبقى المسلمون في مساجدهم كالرهبان وأن يذبح الشعب بجزاريه دون أن يكون هناك قول كلمة كفى، لكنه وضع منهجا لتخليص الناس مما كانت تعيشه الأمة من انغماس في الدنيا ونسيان لأهم وأعظم وأشرف قضية على وجه الأرض.

عندما كنا نجري اللقاءات الصحفية مع الشيخ أو المؤتمرات كنا نخرج لنبحث عن أنفسنا أين نحن وماذا قدمنا ؟ وماذا يمكن أن نقدم للأمة؟ لأن الشيخ كان يحمل الخير الكثير لهذه الأمة ولم يمنعه مرض ولا هم ولا مطاردة ولا ملاحقة من الدعوة إلى الله، وفي هذا المقام هناك درس تركه فينا وما زلنا نتذكره وهو أن الأمانة عظيمة وقول الحق يحتاج إلى تضحية، وأن الصحفي يملك من القدرة على إيصال الحق، وكسب الأجر من الله الكثير.

ما أحب أن أختم كلامي به هو قول الله سبحانه وتعالى:" قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين" وهذا ما أعتقد أنه يجب أن يتمثل في حياة المسلمين، وهذا ما كان في شيخنا الجليل، نعم نقدم لدنيانا الكثير، لكن ماذا قدمنا لهذا الدين ( الإسلام ) ؟!!، سؤال يتركه دم الشيخ فينا.

 

English

الرئيسيــــة

إنـه "أحمـد ياسين"

هــؤلاء عرفــوه

كلمات الشيخ "ياسين"

جرائم الصهيونيــة

لقاءات خاصــــة

رسائــل خاصــة

عندما استشهد "ياسين"

ما بعد "الجريمــة" !

 اتصـــل بنــــا

يوم القدس العالمـي .

حماسنا . كوم .

حماسنا . أورج .

حجاب ويب .

من أجل "النواب" المعتقلين.